طنوس الشدياق
473
أخبار الأعيان في جبل لبنان
سرايا تبعد ثلاثة أميال عن المدينة وامر باكرامه ومن معه واخذت الأعيان تقدم اليه للسلام . ثم إن إبراهيم باشا مكث في المعلقة منتظرا امر العزيز . وبعد أيام وفد اليه الامر بالرجوع إلى مصر بدون قتال فنهض بالعساكر وسار إلى دمشق . وبلغ الأمير قيامه فنهض بعسكره إلى قب الياس فجمع أبو سمرا فرسانا من النصارى وشنّ الغارة على العساكر المصرية عند وادي المجدل ثم رجع بأصحابه إلى قب الياس . ثم إن الأمير ارسل أخاه الأمير عبد اللّه والأمير قيس ملحم بخمسمائة فارس إلى نواحي دمشق لتقوية الشعب على الخروج عن طاعة إبراهيم باشا . وارسل الأمير أسعد قعدان بثلاثمائة مقاتل إلى قرية خربة روحا للمحافظة على وادي التيم من عساكر إبراهيم باشا . ولما وصل الأمير عبد اللّه والأمير قيس إلى قرية الصويرة اقبل الأمير محمد الحرفوش بجماعته منهزما من خان سعسع فانضاف اليهما . وفي اليوم الثالث نهضا إلى بلاد بعلبك ومنها إلى الزبدانة فالتقاهما الأمير خنجر الحرفوش بفرسانه وانضاف اليهما . ومن الغد انطلقا إلى قرية الهامة وفيما هما في الطريق بلغهما قيام إبراهيم باشا بعساكره من دمشق فباتا تلك الليلة في الهامة ووضعا ارصادا خوفا من أن تدهمهما الأعداء وكانت عساكرهما نحو الفي فارس . وفي تلك الليلة ارسل بعض الدماشقة يحذرهما من أن يقربا المدينة لئلا يدري بهما إبراهيم باشا فيسطو عليهما . وعند الصباح ورد اليهما خبر ان إبراهيم باشا قام بالعسكر إلى ارض القدم فنهضا حالا بالعسكر إلى مطلّ الصحراء قاصدين دمشق . فكتب الأمير اليهما كتابا ان يوافياه إلى مرج عيون فنهضا بالعسكر إلى مرج عيون . فنهض الأمير من هناك إلى بلاد بشارة وحل في قرية ميس ثم نهض من قرية ميس إلى صفد ثم إلى يافا . واما إبراهيم باشا فوصل إلى غزة . وفي ذلك الوقت عزل عزة باشا وتولى عوضه زكرياء باشا . واما الشيخ نعمان جانبلاط والشيخ عبد السلام والشيخ خطار العماديان والشيخ ناصيف النكدي وولده الشيخ عباس فترجوا العزيز ان يأذن لهم بالتوجه إلى لبنان ليحزبوا أهله ضد الدولة العثمانية فأجابهم وأنعم عليهم بلقب بك وعلامة شرف وامرهم بالذهاب فقدموا إلى يافا . فلما بلغ رجال النكدية قدومهم نهض بعضهم من معسكر الأمير إلى ملاقاتهم وحضروا معهم إلى باب المدينة يسلمون للسرعسكر فاستقبلهم السرعسكر بالبشاشة وأعطاهم الأمان وامرهم ان يتوجهوا إلى معسكر الأمير . وفي أول الليل ساروا من المدينة نحو المعسكر ولما اقبلوا عليه التقاهم أصحابهم باطلاق البارود فرحين بهم . وعندما سمعت العساكر العثمانية